كلمة الرئيس

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل العلم نورًا يهدي به من يشاء من عباده، ورفع أهله درجات، فقال سبحانه: ﴿يرفعِ اللهُ الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ ﷺ، معلّم الناس الخير، والداعي إلى الهدى والرشاد.

أما بعد…

أيها الإخوة الكرام، يا أهل الفضل والإحسان…
إن من أعظم ما تُتقرب به القلوب إلى الله تعالى، وأبقى ما يُدَّخر في صحائف الأعمال، خدمةُ الضعفاء، وكفالةُ الأيتام، ونصرةُ الفقراء، فإنها من دلائل حياة القلوب، وشواهد صدق الإيمان.

وإن جمعية الشيخ الفخامة الخيرية — وهي بحمد الله قائمةٌ على تمويلٍ ذاتيٍّ خالص، تستمدّ عونها بعد الله من همم أبنائها وأهل الخير فيها — قد نهضت برسالةٍ مزدوجة: رسالةِ الإغاثة والرعاية، ورسالةِ العلم والتزكية.

فأما في جانب الرعاية الاجتماعية، فإنها تتعاهد الفقراء والأيتام بالعطاء المنتظم، محافظةً على كرامتهم، ساعيةً في سدّ خلتهم، عاملةً بوصية النبي ﷺ في كفالة اليتيم ورعاية المحتاج.
وفي عيد الأضحى المبارك، تُكثّف الجهود في ذبح الأضاحي وتوزيعها، وتزيد حصصها لتعمّ الفرحة أكبر عدد من البيوت.
وفي شهر رمضان المبارك، تُوزّع السلال الغذائية والمساعدات، مواساةً للصائمين، وتثبيتًا لمعاني التكافل.
وفي عيد الفطر، تُقسَّم الملابس الجديدة على الأطفال، ليشهدوا العيد بقلوبٍ مسرورةٍ وهيئاتٍ كريمة.

وأما في جانب البناء العلمي، فإن الجمعية تُشرف على قرية البلد الأمين ومحظرتها، تلك المعلمة العلمية المباركة التي تضمّ آلاف الطلاب، يفدون إليها لطلب العلم وحفظ كتاب الله وتحصيل علوم الشريعة. وقد تخرّج منها — بحمد الله — آلافٌ من الطلبة، حملوا مشاعل الهداية إلى مجتمعاتهم، فصاروا أئمةً ومعلّمين ودعاةَ إصلاح، يعلّمون الناس دينهم، ويرسّخون فيهم قيم الوسطية والاعتدال.

وهذا — أيها الفضلاء — هو الفقه الحقيقي للتنمية في ميزان الشريعة: إغاثةُ الجائع، وكسوةُ العاري، وتعليمُ الجاهل، وبناءُ الإنسان علمًا وإيمانًا. فبالعلم تُحفظ العقائد، وبالعمل تُصان المجتمعات، وبهما معًا تقوم الحضارات.

نسأل الله تعالى أن يبارك في هذه الجهود، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن يُديم عليها التوفيق والسداد، وأن يجزي كلَّ من أسهم فيها أو دعا لها خير الجزاء.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ سيدي محمد الفخامة ولد الشيخ سيديّ